وهبة الزحيلي

228

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ الَّذِينَ مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره : فيما يتلى عليكم الذين يبتغون الكتاب . أو فَكاتِبُوهُمْ هو الخبر ، ودخول الفاء لتضمن معنى الشرط . المفردات اللغوية : الْأَيامى جمع أيّم : وهي من الحرائر كل من ليس لها زوج ، بكرا كانت أو ثيبا ، وكل من ليس له زوج من الأحرار وَالصَّالِحِينَ للزواج والقيام بحقوقه مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ عباد : جمع عبد ، وإماء : جمع أمة وهي الرقيقة وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي غني ذو سعة لا تنفذ نعمته إذ لا تنتهي قدرته عَلِيمٌ بخلقه يبسط الرزق ويقدر على مقتضى حكمته . لْيَسْتَعْفِفِ ليجتهد في العفة لا يَجِدُونَ نِكاحاً لا يتمكنون من مؤن النكاح وأسبابه المالية من مهر ونفقة ، ويجوز أن يراد بالنكاح : ما ينكح به حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يوسع عليهم من فضله ، فيجدون ما يتزوجون به الْكِتابَ المكاتبة : وهي أن يقول السيد لمملوكه : كاتبتك على كذا من الأقساط ، فإن أديتها فأنت حر ، فهي عقد بين المالك وعبده على أن يؤدي مالا لسيده ، فيعتق ، أو هي إعتاق المملوك بعد أداء شيء من المال مقسطا فَكاتِبُوهُمْ الأمر فيه للندب عند أكثر العلماء إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً أي أمانة وقدرة على الكسب والاحتراف لأداء مال الكتابة ، وقيل : صلاحا في الدين وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ أمر للسادة بإعطاء المكاتبين شيئا من المال للاستعانة به في أداء ما التزموه لكم ، أو حط شيء من مال الكتابة ، وهو للوجوب عند الأكثر ، ويكفي أقل ما يتمول . وقيل : ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا . وقيل : أمر لعامة المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهما من الزكاة ، ويحل للمولى السيد وإن كان غنيا ؛ لأنه لا يأخذه صدقة كالدائن والمشتري . وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ لا تكرهوا إماءكم على الزنى إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً تعففا عنه ، وهذا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه ، وإن جعل شرطا للنهي بقوله : وَلا تُكْرِهُوا فلا مفهوم للشرط ، أي لا يلزم من عدم إرادة التحصن جواز الإكراه ، فهو حرام مطلقا . نزلت في عبد اللّه بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنى غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لهن رحيم بهن ، والإكراه لا ينافي المؤاخذة ، فلا يقال : إن المكرهة غير آثمة ، فلا حاجة إلى المغفرة ، ولذا حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص عند جماعة كالشافعية . لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي لتطلبوا بالإكراه الكسب .